بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد
قال صلى الله عليه وسلم
"ذاك شهر يغفل الناس
عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي
وأنا صائم"
[رواه النسائي وحسنه الألباني ]
فالمتتبع لأحوال الناجحين والفائزين في مسارات الحياة الدنيا
المختلفة تجدهم يجتهدون في الإعداد والاستعداد؛ فالطالب
المتفوق تجده يعد للسنة الدراسية قبل بدايتها ،السياسي يعد للإستحقاقات الإنتخابية في كل مراحلها
والشاهد أن ليس كل من يُعد ينجح في الإعداد ولا كل من أّعَدَّ
واستعد يصل للقمة فحتى الإعداد يختلف من شخص لآخر، وكل بحسب ما بذله من جهد وتعب
تجد حصيلته تشير عليه، فما بالك بمن لم يستعد بل لم يفكر في ذلك بتاتا فأنى له
الفوز؟
ونحن في هذه الأيام المباركة من شعبان نستعد لدخول رمضان لا بد
أن يكون لنا وقفة؛ فهو آخر محطات الاستعداد لدخول شهر العتق من النيران،
شهر رمضان شهرالقرآن فانظر وتأمل في طالبي الفوز بالمسابقات
الدنيوية وما يبذلونـه من جهد ... فما بالك بطلاب الآخرة –وشتان بين الثرى بالثريا-...
ألسنا أولى منهم؟
كان السلف رحمهم الله بعد رمضان يدعون الله أن يتقبله منهم لستِّ أشهر ثم في الست أشهر الباقية يدعونه أن يُبلغهم رمضان القادم فانظر مدى استشعارهم لمكانة رمضان وأيامه الغالية
فبإذن الله ما نبغيه ونستعد له هي عبادات موجودة في الأصل
وليست بدعة في الدين ولكن الهدف كيف نزيد من هذه العبادات
قال الله سبحانه وتعالى:
آل عمران {وَسَارِعُوا إِلَىٰ
مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين}
وقال أيضا :
[المطففين آية: 26] {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ}
إخواني الكرماء نحتاج لوقفة، وقفة للفوز برمضان بإذن الرحمن
فلا ندع أيامه تمرعليكنا كأي أيام عادية؛ فهي أيام غاليات إن ذهبت الآن قد لا تعود
أبدًا؛ فكم من أناس لم يكتب لهم إدراك رمضان، وكم من أناس لم يكتب لهم أن يدركوه
هذا العام، فلذلك ضع من الآن خطة وهدفا وأصلح النية وأعدها للاستعداد لرمضان، فإن
كتب الله علينا المنية قبيل رمضان مت على نية صالحة وعمل صالح إن شاء الله
هذا ولنر سويا بعضًــا من خطط الإعداد لرمضان في أيام شعبان، ولكن قبيل البدء نَمِّ في ذهنك
فلا تدع دقيقة تفوتك في شعبانأهميته الوقت وحساسيته
إلا وقد اكتسبت بها ما يفيدك في دورة الإعداد لرمضان وبإذن
الله نسير على هذا الديدن طوال العام فتصبح أيامنا جلها كثيرة الحسنات جميلة
النفحات إن شاء الله
1- أرأيت إن كنت تتوقع زائرًا جليلا لبيتك، ووجدت البيت متسخًا، هل
تزينه قبل أن تنظفه؟ أم تعْمد أولا إلى تنظيفه قبل أي شيء؟
ابدأ بضبط فرائضك، وكن وقاّفًا عند حدود الله تعالى، وحاسب
نفسك على ما اقترفته من ذنوب خلال الـ 11 شهر منذ رمضان الماضي.. فلا تدخل رمضان
الجديد إلا وقد تبت من ذنوب العام.. نقِّ قلبك ونظفه مما شابه من شهوات وشبهات. تُب
إلى الله مما نظرت له عينك بالحرام، واستمعت له أذنك، وامتدت له يدك، وسارت إليه
رجلك.. وتذكر أن الله تعالى يغار، وغيرته أن تُنتهك محارمه. وإياك أن تُسوِّف التوبة وأن يغرك حلم الله وستره ، فإن الله تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته .
2- لا تبدأ أي عمل إلا وقد أصلحت نيتك، فلن يقبل عملك إلا إن
كان خالصا صوابًا موافقً للشرع وعلمها أهل بيتك ومعارفكفتعلم أحكام الصيام من الآن
التقوى : 3- هذّب نفسك وألزمها
فرمضان مدرسة للمتقين، قال الله تعالى :
"يا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن
قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون"
سورة البقرة
وقال صلى الله عليه وسلم
مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْجَهْلَ وَالْعَمَلَ
بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ
4- بادر بصلة رحمك، واحذر أشد الحذر من قطعها. قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم
"خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم، فقال: مه، قالت: هذا
مقام العائذ بك من القطيعة ، فقال: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟،
قالت: بلى يا رب، قال: فذلك لك. ثم قال أبو هريرة
"فهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي
الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ"
[سورة محمد: 22]» [رواه
البخاري]
إذا عرفنا هذا فلنسأل أنفسنا من هو الواصل للرحم؟... هذا ما وضّحه
الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله
«ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها»
رواه البخاري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق