الثلاثاء، 31 مايو 2016

الفشل أول درجات النجاح

بسم الله الرحمن الرحيم

إن بإمكان أي غبي أن يستفيد من أرباحه، لكن الذكي فعلاً هو الذي يستطيع أن يستفيد من خسائره

أخي 
 إذا أخطأتَ في محاولة، أو فشِلْتَ في مشروعٍ أو زواجٍ، أو أخفقتَ في امتحان، فلا تسمِّها فشلاً، بل اعتبرها محاولاتٍ علمتَ أنها تُفسد عملَك القادمَ لتتجنَّبَها، فلا تستسلِمْ لليأسِ، ولا تخضَعْ للهمومِ؛ مَنْ مِن الناسِ لَم يخطِئْ؟! مَنْ مِن السابقين الفائزين لَم يَكْبُ؟!
الإخفاقُ أوَّلُ عتبةٍ في سلَّمِ الصوابِ، والفشلُ هو خارطةُ طريقِ النَّجاح، ولكن لا بدَّ من الصُّمودِ والإلحاح؛ فمن تمسَّكَ بالإلحاح، لاح له ضياءُ الصباح.
 أَخْلِقْ بِذِي الصَّبْرِ أَنْ يَحْظَى بِحَاجَتِهِ
وَمُدْمِنِ الْقَرْعِ لِلْأَبْوَابِ أَنْ يَلِجَا
 الخطأ هو الشَّرارةُ التي يُشعَل بها القِنديلُ ليضيءَ المنزلَ، الخطأُ هو بدايةُ رفعِ القَلم لكتابةِ مجلَّدات من الصواب، الخطأُ هو دليلٌ على بشريَّتِك لا غير.
الخطأ الأولُ: هو دليل شجاعتِك وإقدامِك.
والخطأ الثَّاني: دليل صمودِك وصبرِك.
والخطأ الثالث: دليلُ صدقٍ في الطَّلب.
 والخطأ الرابع: النَّجاح تِلْوَ النَّجاح.


 توماس أديسون
المخترع الذي عمَّ اختراعُه أرجاء الدُّنيا باختراعِ المصباحِ، حاول أكثرَ من 99 محاولة لهذا الاختراعِ العظيم، ولَم يسمِّها محاولاتٍ فاشلةً، بل أسْمَاها تجارِبَ لَم تنجحْ، ولنا هنا أن نتعلَّمَ من هذا المخترِعِ الصَّبرَ والثِّقةَ بالنَّفسِ والتفاؤلَ، ويقول أيضًا: تعلَّمت 99 طريقةً  لا يعمل بها المِصباحُ الكهربائي.
فانظر كيف اعتبر الإخفاقَ نجاحًا باهرًا؟!
وهذا العالِم الإنجليزيُّ تمكَّن من اكتشاف دواءٍ لمرض الزُّهريِّ، أطلق عليه اسم "606"، هل تعلم لماذا هذا الرَّقمُ بالذَّات؟
إنَّها عددُ المحاولاتِ التي لَم تنجحْ، والتي كرَّرها في اكتشاف الدَّواءِ المناسب، حتى اكتشف هذا الدَّواءَ.



 أينشتاين 
العالِم العبقريُّ صاحب النَّظرية النِّسبية في الفيزياء يقول بأنَّ نتائجَه ومحاولاتِه كانت تخطئ 99%، ومع ذلك لَم ييئَسْ، ولَم يفُلَّ الفشلُ من عزيمتِه.
 لكنَّ المشكلة عندنا أننا حين نُخفِقُ في أيِّ شيءٍ نريده، منَّا من يُغلِق البابَ، ويضربُ عليه الشَّمعَ الأحمرَ، والسَّلاسلَ الغليظةَ، ويموتُ، ولا يفتحُه مرة أخرى، ومنَّا من يحاول مرةً ثانية ويقول: أحاول هذه المرةَ، فإن لَم أنجحْ، فلن أعودَ أبدًا.

 هذه القصة لتقريب الفهم :

اشترى أحدُ ملاَّك السيرك فِيلاً صغيرًا، وقام بوضع سلسلةٍ من حديد حول قدمِه لتقييدِ حركته، وكان مع أيِّ محاولةٍ للتقدُّمِ إلى الأمام تجذِبه تلك السلسلةُ، حيث كان عاجزًا عن كسرِها لصِغَرِ سنِّه وضعفِه.
 كبِرَ الفيلُ وأصبح أكثر ضخامةً، وكان كلما كبِر وسَّعَ له صاحبُه السلسلةَ حتى تتناسب مع حجمِ قدمِه، وتمر الأيام والفيلُ يكبَرُ، وكلمَّا كبِرَ وسَّع له الرَّجلُ السلسلةَ أكثرَ فأكثر، والفيل يزدادُ إيمانًا أنه لا يستطيعُ كسرَها.
 وبعد سنوات عديدة مات الفيلُ وهو أسيرٌ لتلك السِّلسلةِ، وفات عليه أنه بضربةٍ واحدةٍ من قدمِه كان يستطيع كسْرَ هذه السلسلةِ البغيضةِ التي قيَّدته طَوال حياتِه.
 ولكنَّه للأسف لَم يحاولْ، إنَّ كثيرًا منَّا ما أنْ يحاولَ مرة أو مرتين إلا ويصيبُه يأسٌ يعيش معه سنواتٍ عدة، حتى لو تغيَّرت الظُّروفُ، وزالت المعوِّقاتُ، لا يزال يتذكَّرُ مرارةَ الهزيمةِ السابقة، التي تمنعُه من مجرَّدِ التفكيرِ في محاولة ثانيةٍ.
 ينبغي للمسلم أن تكونَ محاولاتُه مثلَ تلك النَّملة التي تصعد الجدارَ ومعها حِملٌ أكبرُ من حجمِها، فتراها تسقطُ فترجعُ، ثم تسقطُ فترجع؛ حتى تتغلَّبَ على تلك الصعوبةِ، وتتسلَّق ذلك المانعَ، سواءٌ كان جدارًا أو شجرة، وما نجحت في الوصول إلى هدفِها إلا بعد أن تجاوزت محاولاتُها المئاتِ، وهكذا غلاَّبُ الصِّعاب لا بدَّ أن يصبِروا ويثابروا ويصابروا حتى بلوغ المنَى وتحقيقِ الأمل.


الجمعة، 20 مايو 2016

أهمية شهر شعبان ( الجزء الأول )


                                                                                                              
         

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد
قال صلى الله عليه وسلم
  "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم"
 [رواه النسائي وحسنه الألباني  ]
فالمتتبع لأحوال الناجحين والفائزين في مسارات الحياة الدنيا  
المختلفة تجدهم يجتهدون في الإعداد والاستعداد؛ فالطالب المتفوق تجده يعد للسنة الدراسية قبل بدايتها ،السياسي يعد للإستحقاقات الإنتخابية في كل مراحلها

والعدَّاء الماهر يعد للسباق قبل حينه والأمثلة في واقعنا على هذا متنوعة وكثيرة. 
والشاهد أن ليس كل من يُعد ينجح في الإعداد ولا كل من أّعَدَّ واستعد يصل للقمة فحتى الإعداد يختلف من شخص لآخر، وكل بحسب ما بذله من جهد وتعب تجد حصيلته تشير عليه، فما بالك بمن لم يستعد بل لم يفكر في ذلك بتاتا فأنى له الفوز؟
ونحن في هذه الأيام المباركة من شعبان نستعد لدخول رمضان لا بد أن يكون لنا وقفة؛ فهو آخر محطات الاستعداد لدخول شهر العتق من النيران،
 شهر رمضان شهرالقرآن فانظر وتأمل في طالبي الفوز بالمسابقات الدنيوية وما يبذلونـه من جهد ... فما بالك بطلاب الآخرة –وشتان بين الثرى بالثريا-... ألسنا أولى منهم؟

كان السلف رحمهم الله بعد رمضان يدعون الله أن يتقبله منهم لستِّ أشهر ثم في الست أشهر الباقية يدعونه أن يُبلغهم رمضان القادم فانظر مدى استشعارهم لمكانة رمضان وأيامه الغالية
فبإذن الله ما نبغيه ونستعد له هي عبادات موجودة في الأصل وليست بدعة في الدين ولكن الهدف كيف نزيد من هذه العبادات
قال الله سبحانه وتعالى: 
آل عمران {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين}
وقال أيضا :
 [المطففين آية: 26] {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ}

إخواني الكرماء نحتاج لوقفة، وقفة للفوز برمضان بإذن الرحمن فلا ندع أيامه تمرعليكنا كأي أيام عادية؛ فهي أيام غاليات إن ذهبت الآن قد لا تعود أبدًا؛ فكم من أناس لم يكتب لهم إدراك رمضان، وكم من أناس لم يكتب لهم أن يدركوه هذا العام، فلذلك ضع من الآن خطة وهدفا وأصلح النية وأعدها للاستعداد لرمضان، فإن كتب الله علينا المنية قبيل رمضان مت على نية صالحة وعمل صالح إن شاء الله

هذا ولنر سويا بعضًــا من خطط الإعداد لرمضان في أيام شعبان، ولكن قبيل البدء نَمِّ في ذهنك
فلا تدع دقيقة تفوتك في شعبانأهميته الوقت وحساسيته 
إلا وقد اكتسبت بها ما يفيدك في دورة الإعداد لرمضان وبإذن الله نسير على هذا الديدن طوال العام فتصبح أيامنا جلها كثيرة الحسنات جميلة النفحات إن شاء الله
1- أرأيت إن كنت تتوقع زائرًا جليلا لبيتك، ووجدت البيت متسخًا، هل تزينه قبل أن تنظفه؟ أم تعْمد أولا إلى تنظيفه قبل أي شيء؟
ابدأ بضبط فرائضك، وكن وقاّفًا عند حدود الله تعالى، وحاسب نفسك على ما اقترفته من ذنوب خلال الـ 11 شهر منذ رمضان الماضي.. فلا تدخل رمضان الجديد إلا وقد تبت من ذنوب العام.. نقِّ قلبك ونظفه مما شابه من شهوات وشبهات. تُب إلى الله مما نظرت له عينك بالحرام، واستمعت له أذنك، وامتدت له يدك، وسارت إليه رجلك.. وتذكر أن الله تعالى يغار، وغيرته أن  تُنتهك محارمه. وإياك أن تُسوِّف التوبة وأن يغرك حلم الله وستره ، فإن الله تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته . 

2- لا تبدأ أي عمل إلا وقد أصلحت نيتك، فلن يقبل عملك إلا إن كان خالصا صوابًا موافقً للشرع   وعلمها أهل بيتك ومعارفكفتعلم أحكام الصيام من الآن 

التقوى : 3- هذّب نفسك وألزمها 
فرمضان مدرسة للمتقين، قال الله تعالى :
"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون"
سورة البقرة
 وقال صلى الله عليه وسلم
مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْجَهْلَ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ
4- بادر بصلة رحمك، واحذر أشد الحذر من قطعها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم، فقال: مه، قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، فقال: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟، قالت: بلى يا رب، قال: فذلك لك. ثم قال أبو هريرة
"فهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ"
 [سورة محمد: 22]» [رواه البخاري]
إذا عرفنا هذا فلنسأل أنفسنا من هو الواصل للرحم؟... هذا ما وضّحه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله
«ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها»
رواه البخاري

الأربعاء، 18 مايو 2016

أدعية خاصة بالإمتحانات

إلى كل أبنائنا المقبلين على إمتحان شهادتي المتوسط والباكالوريا هذه الأدعية الخاصة بالإمتحانات أرجوأن توفقوا أبنائي وتكلل أتعابكم لسنة كاملة بالنجاح والتتويج المستحق  :
في البداية يستحسن أبنائي قراءة سورة " الدخان " صباح يوم الإمتحان وخاصة لمن صلى الصبح في وقته أما الأدعية فيستحسن حفظ البعض منها لقراءتها قبل توزير الأسئلة اي عند دخول قاعة الإمتحان مع تلاوة سورة الإخلاص والفلق والناس والفاتحة وبهذا يذهب الخوف ويأتي التركيز إن شاء الله خاصة لمن كان على وضوء . إذن من الأدعية الصحيحة الواردة عن النّبي محمّد صلى الله عليه وسلّم والتي يصلح أن تُقال عند الامتحانات بحكم أنّها من الشدائد التي يمرّ بها المسلم:
1-"يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث" سنن الترمذي، 3524.
"اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً "صحيح ابن حبان، 3/255، صححه الألباني.
2-"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له" سنن الترمذي، 3505.
3-"اللهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ من الهَمِّ والحَزَنِ، وأعوذُ بِكَ من العَجْزِ والكَسَلِ، وأعوذُ بِكَ من الجُبْنِ والبُخْلِ، وأعُوذُ بِكَ من غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَال" سنن أبي داود، 1555.
 أدعية تُقال للامتحانات
 ما يلي هو مما يُقال بالعادة، وبحكم التجربة عن أدعية عامّة تُقال عند الامتحانات، وهي لم ترد بذلك الخصوص عن النّبي صلى الله عليه وسلم:
 ما قبل الامتحان:
1-"اللهم يا معلّم موسى علّمني، ويا مفهم سليمان فهّمني، ويا مؤتي لقمان الحكمة وفصل الخطاب آتني الحكمة وفصل الخطاب، اللهم اجعل ألستنا عامرة بذكرك، وقلوبنا بخشيتك، وأسرارنا بطاعتك، إنك على كل شيء قدير، حسبنا الله ونعم الوكيل."
 عند التوجّه إلى الامتحان:
 2-"اللهم إني توكلت عليك وفوضت أمري إليك لا ملجأ ولا منجى إلا إليك.
عند دخول قاعة الامتحانات:
" ربّ أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق، واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً. ربّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، بسم الله الفتّاح، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً يا أرحم الراحمين. اللهم افتح عليَّ فتوح عبادك العارفين، اللهم انقلني من حولي وقوتي وحفظي إلى حولك وقوتك وحفظك، اللهم اجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً".
 أثناء الامتحان:
 3-"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، يا حي، يا قيوم برحمتك استغيث، ربّ إنّي مسّني الضر وأنت أرحم الراحمين. ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري، واحلل عقدةً من لساني يفقه قولي. بسم الله الفتاح، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً."
 لسرعة الحفظ والفهم:
 4-"اللهم لك الحمد يا من علم الأنبياء والمرسلين، اللهم لك الحمد يا من علّم الملائكة المقربين، اللهم لك الحمد يا من علم العلماء العاملين، اللهم يا مؤنس كل وحيد ويا صاحب كل فريد ويا قريباً غير بعيد ويا شاهداً غير غائب ويا غالباً غير مغلوب صلِ على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأميّ وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً. اللهم يا من قلت وقولك الحق (وعلمناه من لدنا علماً)، ارزقني من لدنك علماً يقربني إليك، اللهم يا من قلت وقولك الحق (واتقوا الله ويعلمكم الله) اجعلني من عبادك المتقين وعلمني ما ينفعني وانفعني بما علمتني وزدني علماً وعملاً وفقهاً وإخلاصاً في الدين."

5-"اللهمّ إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فيَّ حكمك عدلٌ فيَّ قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحد من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تفتح عليَّ فتوح العارفين بحكمتك وأن تنشر عليَّ من خزائن رحمتك وذكرني من العلم ما نسيت يا فتاح يا عليم يا خبير يا حكيم يا ذا الجلال والإكرام سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عدد كل حرف كُتِبَ ويُكتَبُ إلى أبد الآبدين ودهر الداهرين يا أرحم الراحمين يا رب العالمين. اللهم نور بالكتاب بصري، واشرح به صدري، وأسرع به فهمي، وقوّي به عزمي بحولك وقوتك فإنه لا حول ولا قوة إلا بك بحق وبحرمة (ألم نشرح لك صدرك) وبحق وبحرمة (ربِّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي). اللهم أخرجني من ظلمات الوهم وأكرمني بنور الفهم وافتح عليَّ بمعرفة العلم وحسن أخلاقي بالحلم، وحبب إلى قلبي وعقلي ونفسي وكل جوارحي القراءة والدراسة والتعلم والمطالعة، اللهم ألهمني علماً أعرف به أوامرك وأجتنب به نواهيك، وارزقني بلاغة فهم النبيين وفصاحة حفظ المرسلين، وسرعة إلهام الملائكة المقرّبين، وعلّمني أسرار حكمتك يا حي يا قيوم يا ربَّ موسى وهارون ونوح وإبراهيم وعيسى ومحمدِ صلى الله عليه وسلم. اللهمّ أكرمني بجودة الحفظ وسرعة الفهم وثبات العقل والذهن والذاكرة بحق قولك بسم الله الرحمن الرحيم (الرحمن علّم القرآن خلق الإنسان علمه البيان الشمس والقمر بحسبان) وبحق قولك (إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إنّ علينا بيانه) وبحق (اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) وبحق (سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى) وبحق (ففهمناها سليمان وكلاً آتينا حكماً وعلماً). اللهم إنّي استودعك ما علمتني فاحفظه لي في عقلي وذهني وقلبي بحق (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، فاردده إلي عند حاجتي إليه، ولا تنسيني إياه يا عليم يا حفيظ فالله خيرٌ حافظٍ وهو أرحم الراحمين. اللهمّ إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي وتعلم حاجتي، فأعطني سؤالي، واغفر لي ذنبي يا من يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور استغفرك وأتوب إليك وألجأ إليك وأتوكّل عليك حسبي الله ونعم الوكيل، وصلى الله على سيّدنا محمد طب القلوب ودوائها، وعافية الأبدان، وشفائها ونور الأبصار وضيائها، وقوت العقول وغذائها، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين." 
بالتوفيق إن شاء الله


خطورة السيئات الجارية

                                 معا لنحارب السيئات الجارية
كثيرٌ من الناس يغفلون عن مسألة السيئات الجارية وخطورة شأنها، لأنَّ من السيئات ما إذا مات صاحبها فإنها تنتهي بموته، ولا يمتد أثر تلك السيئات إلى غير صاحبها، ولكنْ من السيئات ما تستمر ولا تتوقف بموت صاحبها، بل تبقى وتجري عليه، وفي ذلك يقول أبو حامد الغزالي: "طوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه، والويل الطويل لمن يموت وتبقى ذنوبه مائة سنة ومائتي سنة أو أكثر يعذب بها في قبره ويسئل عنها إلى آخر انقراضها" (إحياء علوم الدين )

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين
السيئات الجارية من أخطر الأمور التي يجب تكاتف الجميع لوقف آثارها، فهي ذات خطر محدق لا يدركها مَن يشارك بها، فالترويج للسيئات ونشر المعاصي يترتب عليهما مسؤولية كلَّ وِزر نتج عن هذه الأفعال، فهذا النوع من السيئات جاوَز مجرَّد اكتساب الشخص لذنبه فقط؛ بل تعدَّاه إلى حمله أوزارَ غيره، وذلك
بتعمُّده وسعيه لنشره للآخرين؛ قال الله تعالى
"لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ" النحل 25
  وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنَّ رسُول الله صلَّى الله عليه وسلم قال:
 "من دعا إلى هدًى كان له من الأجر مثلُ أُجور من تَبعه لا يَنقُص ذلك من أُجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثم مثلُ آثام من تَبعه لا يَنقُص ذلك من آثامهم شيئًا" رواه مسلم

تنتشر السيئات الجارية على مواقع التواصل الاجتماعي وكل وسائل وأدوات التكنولوجيا كالنار في الهشيم، فالبعض ينشر النكت والموسيقى والأفلام والفواحش بلا أدني خوف من عاقبة الأمر، وينام ناشر السوء قرير العين، وهو لا يعرف عاقبة السوء لمن يتبع هذا النهج، ولا يعرف أن تجارته في نشر المعاصي يتم تسجيل توابعها وآثارها، والبعض لا يعلم قدر الجريمة لتفشي الفساد، وانحسار التواصي بالنصح، والأمر يستوجب التصدي له بنصح من ينشر هذه السيئات، وبيان العاقبة، والتحذير من سوء الخاتمة، ولذا فكلنا راع لوقف هذا الخطر، وعلى كل مسلم أن يقوم بنصح من يراه بالموعظة الحسنة، وبيان ما يتعلق بالأمر الشرعي، ونشر الفتاوى والدروس والمقالات والمرئيات لتثبيت الوعي وبيان الخطر
 يقول الله سبحانه وتعالى:
 يس 12{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ
الناس بعد الممات ينقسمون إلى قسمين باعتبار جريان الحسنات والسيئات عليهم:
القسم الأول:
 - من يموت وتنقطع حسناته وسيئاته على السواء، فليس له إلا ما قدَّم في حياته
  القسم الثاني
 - من يموت وتبقى آثار أعماله من حسناتٍ وسيئاتٍ تجري عليه،
 وهذا القسم على ثلاثة أصناف
الأول
من يموت وتجري عليه حسناته وسيئاته، فمثل هذا يتوقف مصيره على رجحان أيٍ من كفتي الحسنات أم السيئات
الثاني
 - من يموت وتنقطع سيئاته، وتبقى حسناته تجري عليه وهو في قبره، فينال منها بقدر إخلاصه لله تعالى واجتهاده في الأعمال الصالحة في حياته الدنيا، فيا طيب عيشه ويا سعادته
الثالث
 - من يموت وتنقطع حسناته، وتبقى سيئاته تجري عليه دهراً من الزمان إن لم يكن الدهر كله، فهو نائم في قبره ورصيده من السيئات يزداد يوماً بعد يوم،
حتى يأتي يوم القيامةبجبال من السيئات لم تكن في حسبانه، فيا ندامته ويا حسرته 
أخي الكريم: حارب معنا السيئات الجارية، واحرص على المشاركة وتفعيل الخير، ولا يمنع العزم الصادق إساءة الغير، نسأل الله تعالى أن يجنبنا والمسلمين كل سوء، والحمد لله رب العالمين، 
والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.