السبت، 30 أبريل 2016

قصص ومواقف .. حكم ومعاني

من يومها أصبح يسمى "المسكي" ( رائحة المسك تفوح منه )
قيل لأبي بكر المسكي : إنَا نشم منك رائحة المسك على الدوام فما سبب ذلك ؟ فقال : لم استعمل المسك منذ سنين عديدة ، ولكن سبب ذلك أن إمراة إحتالت علي وادخلتني دارها ، وغلَقت ورائي الأبواب ، وراودتني عن نفسي ، فتحيرت في أمري فضاقت بي الحيل فقلت لها أريد أن أتطهر فأمرت جارية لها أن تمضي بي إلى الحمام ففعلت ، فلما دخلت الحمام أخذت الماء القذر ورميته على نفسي ثم رجعت إليها وأنا على تلك الحال ، فلما إشتمت رائحتي أمرت بإخراجي فمضيت واغتسلت ، فلما كانت تلك الليلة رأيت في المنام قائلا  يقول لي : فعلت ما لم يفعله أحدا غيرك لأطيَبنَ ريحك في الدنيا والآخرة ، فأصبحت والمسك يفوح مني واستمر ذلك إلى اليوم ، من يتقي الله يجعل له مخرجا فسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله .

من أقوال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه
1- من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح أستخف به ، ومن أكثرمن شيئ عرف به ، ومن كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه قل حياؤه ، ومن قل حياؤه قل ورعه ، ومن قل ورعه مات قلبه .
2- لا تتكلم فيما لا يعنيك واعرف عدوك وأحذر صديقك إلا الأمين ، ولا أمين إلا من يخشى الله ، ولا تمشي مع الفاجرفيعلمك من فجوره ،ولا تطلعه على سرك ، ولا تشاور في أمرك إلا الذين يخشون الله عز وجل .

وصية أحد الصالحين لبنه قبل وفاته 
يا بني لا عقل لمن لا وفاء له ، ولا مروءة لمن لا صدق له ، ولا علما لمن لا رغبة له ، ولا كرم لمن لا توفيق له ، ولا كنز أنفع من العلم ، ولا مال أربح من الحلم ن ولا حسب أرفع من الأدب ، ولا رفيق أذكي من العقل ،ولا دليل أوضح من الموت ، ولا كرم أنفع من ترك المعاصي ، ولا حمل أثقل من الدين ، ولا عبادة أفضل من الصمت ، ولا شر أشر من الكذب ، ولا كبر أكبر من الحمق ، ولا فقر أضر من الجهل ، ولا ذل أذل من الطمع ، ولا عار أقبح من البخل ، ولا غنى أغنى من القناعة ، يا بني من صارع الموت صرع ، ومن تعرض لهتك مسلم هتك الله عرضه ، ومن اعجب برأيه ضل ، ومن تكبر على الناس ذل ،ومن شاور لم يندم ، ومن جالسالعلماء وقر ، ومن خالط السفهاء حقر .   

الجمعة، 29 أبريل 2016

خير الكلام ( حكم وأمثال ) للمتمرسين في فهم المعاني فقط

- الكذبة قد تعطي زهورا ولكنها لا تعطي ثمارا .
- قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك ، لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه .
- من وعظ أخاه سرا فقط نصحه، ومن وعظه علانية فقد فضحه.
- اللسان ليس عظما ، ولكنه يكسر العظام .
- أسد مفترس أمامك ، خير من ذئب خائن وراءك .
- من لا يشرب من بئر التجربة ، يموت عطشا في صحراء الجهل .
- كل إنسان يصنعه تاريخه،فقط العظماء يكتبون تاريخهم .
- لا توقع رسالة لم تقراها ولا تشرب مياها لم تراها.
- اللسان الطويل دليل على اليد القصيرة.
- لا تعط اللقمة إلا إذا كان الرغيف كله معك .
- ليس الشجاع من يعترف بالخطا،ولكن من لا يكرره .
- للألاس ثمنه ولكن النصيحة الجيدة لا ثمن لها .
- لا يشترى القماش ولا تختار العروس على ضوء شمعة .
- لو كانت المشنقة تتكلم لنادت الكثير من الناس .
- ليكن لك من الأصدقاء والكتب القليل ولكن الجيد .
- لا يأخذ الإنسان معه إلا الجميل الذي صنعه .
- لا تضع إصبعا بين أخوين .
- من وقع في ورطة يود أن يقع فيها الآخرين .
- من تبع رأيه عليه أن يتحمل العواقب .
- من لا يشك إطلاقا لا يتعلم إطلاقا .
- من تزوج إمرأة لحب عاش مهموما .
- من يذهب مع الذئاب يتعلم العواء.
- من يجعل نفسه عسلا يأكله الذباب .
- المسافة بين كلمو"لا"و"نعم" عند المرأة لا تسمح بمرور رأس إبرة.
- الملابس الأنيقة قد تخفي وراءها رجل شرير .
- حيلة العجز دموعه .
- لسان الجاهل مفتاح حتفه .
- يذبح الطاووس لجمال ريشه .
- بيت الظالم خراب .
- يبني قصرا ويهدم مصرا .
- غيري يأكل الدجاج وأنا أقع في السياج .
- من ظلم نفسه فهو لغيره أظلم .
- لمن تشكو إذا كان خصمك القاضي .
- إجتنب مصاحبة الكذاب ،فإن إضطررت فلا تصدقه .
- أجهل الناس من كان على السلطان مدلا وللإخوان مذلا .
- أقل الناس سرورا الحسود .
- الحسود يرى زوال نعمة غيره نعمة عليه.
- تقطع عناق الرجال المطامع .
- صوابالجاهل كزلة العاقل .
- غضب الجاهل في قوله وغضب العاقل في فعله .
- لو كان في البوم خيرا ما تركها الصياد .
- ماطار طائر وارتفع إلا كما طار وقع .
- من غربل الناس نخلوه .
- من قلة الخيل شددنا على الكلاب سروجا .
- من عمل دائما أكل نائما .
- إذا كان الشغل مجهدة فإن الفراغ مفسدة ( من حكم عمر رضي الله عنه ).
- علاقات سطحية حياة صحية .
- 07 مليار إنسان و14 مليار وجه على الأرض .
- إذا تخاصم اللصان ظهر المسروق .
- بذات فمه يفتضح الكذوب .
      

الجمعة، 22 أبريل 2016

حفظ اللسان

قال تعالى في سورة ق بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " صدق الله العظيم
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : 
(( الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ))

حكمة 

ويقول الشاعر : ربما لا يسقط الرجل بعثرة الرجل  *   ولكن يسقط بعثرة اللسان

الاثنين، 4 أبريل 2016

آداب الجمعة وفضائلها

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بلغوا عني ولو آية " [ صحيح / صحيح الجامع الصغير . وقال صلى الله عليه وسلم : " من أحيا سنة من سنتي فعمل بها الناس،كان له مثل أجر من عمل بها،لا ينقص من أجورهم شيئا " 
[ صحيح / صحيح سنن ابن ماجه للألباني، 174(208) ]. فينبغي لطالب العلم وغير طالب العلم، كل من علم سنة، ينبغي أن يبينها في كل مناسبة. ولا تقل: أنا لست بعالم! نعم لست بعالم، لكن عندك علم. فينبغي للإنسان أن ينتهز الفرص، كلما سنحت الفرصة لنشر السنة فانشرها يكن لك أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.
آداب يوم الجمعة


 1- الاغتسال: فغسل الجمعة واجب، ويأثم من لم يغتسل إلا لضرورة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " غُسل الجمعة واجب على كل محتلم " [ صحيح البخاري، 879 ] ، يعني على كل بالغ. وكذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل " [ صحيح البخاري، 877 ].2- التنظف: أي ويسن أن يتنظف كما جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث قال: " لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى " [ صحيح البخاري، 833 ]. والتنظف أمر زائد على الاغتسال، فالتنظف يقطع الرائحة الكريهة وأسبابـها. وعلى ذلك فيسن حلق العانة ونتف الإبط وحف الشارب وتقليم الأظفار.3- عدم حلق اللحية قبل الذهاب إلى الصلاة: فالبعض يظن أن من تمام التنظف أن يحلق لحيته، ولذلك فهو يقوم بذلك قبل الذهاب لصلاة الجمعة. لكن حلق الذقن معصية. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى. خالفوا المجوس " [ صحيح مسلم،260/55 ]. وصيغة الأمر تدل على وجوب امتثاله، بحيث يثاب فاعله ويعاقب تاركه.4- التطيب ودهن الشعر: أي ويسن أيضا التطيب، لما ورد في الحديث المذكور في البند الثاني " ... ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته ... ". ويكون التطيب باستخدام أي طيب سواء من الدهن، أو من البخور في ثيابه وبدنه. كما أنه مما يسن في هذا اليوم أن يدهن، وذلك إذا كان له شعر رأس، فإنه يدهن رأسه ويصلحه حتى يكون على أجمل حال.5- لبس أحسن الثياب: ويسن للمرء لبس أحسن ثيابه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعد أحسن ثيابه للوفد والجمعة. فعن عبد الله ابن عمر أن " عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك " [ صحيح البخاري، 886 ]، كما روى عبد الله بن سلام أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم :على المنبر يوم الجمعة يقول: " ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة، سوى ثوبي مهنته " [ صحيح / صحيح الجامع الصغير وزيادته، 5635 ].6- التسوك: ففي حديث عام عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لولا أشق على أمتي - أو على الناس - لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة " [ صحيح البخاري، 887 ]. وكذلك فعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " غسل يوم الجمعة على كل محتلم. وسواك . ويمس الطيب ما قدر عليه " [ صحيح مسلم، 846/7 ]، والأفضل أن يخصها بسواك الجمعة وليس السواك العادي، ولهذا لو أن الإنسان استعمل يوم الجمعة الفرشاة التي تطهر الفم لكان هذا حسنا وجيدا.7- التبكير إلى المسجد: ويسن أن يبكر إلى الجمعة. والدليل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه: " من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة. فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر " [ صحيح البخاري، 881 ] ، ومن أتى بعد دخول الإمام فليس له أجر التقدم، ولكن له أجر الجمعة، لكن أجر التقدم حرم منه. وكثير من الناس – نسأل الله لنا ولهم – ليس لهم شغل في يوم الجمعة، ومع ذلك تجده يقعد في بيته أو في سوقه أي حاجة وبدون أي سبب، ولكن الشيطان يثبطه من أجل أن يفوت عليه هذا الأجر العظيم، فبادر من حين تطلع الشمس، واغتسل وتنظف، والبس أحسن الثياب، وتطيب، وتقدم إلي المسجد، وصل ما شاء الله، واقرأ القرآن إلي أن يحضر الإمام.8- عدم التفرقة بين اثنين: ألا يفرق بين اثنين، يعني لا تأتى بين اثنين تدخل بينهما وتضيق عليهما، أما لو كان هناك فرجة فهذا ليس بتفريق، لأن هذين الاثنين هما اللذان تفرقا، لكن أن تجد اثنين متراصين ليس بينهما مكان لجالس ثم تجلس بينهما!! هذا من الإيذاء، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يتخطى الرقاب يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له: " اجلس فقد آذيت ". [ صحيح / صحيح الجامع الصغير وزيادته، 155/63 ]. 9- قراءة سورة الكهف في يومها: أي يسن أن يقرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين " [ صحيح / صحيح الجامع الصغير وزيادته، 6470 ]. وعنه أيضا صلى الله عليه وسلم : " من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له النور ما بينه وبين البيت العتيق " [ صحيح / صحيح الجامع الصغير وزيادته، 6471 ].10- الإكثار من الدعاء وتحري ساعة الإجابة: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسال الله شيئا إلا أعطاه إياه "، وقال بيده يقللها. [ صحيح البخاري، 935 ]. وبذلك نعلم أن الجمعة فيها ساعة إجابة، وليس ساعة نحس، كما ألبس علينا أعدائنا. وقد رجح ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد قولين في تحديد هذه الساعة، هما: الأول: أنها من جلوس الإمام إلي انقضاء الصلاة. والثاني: أنها بعد العصر، وقال: وهذا أرجح الأقوال   .
لا تصلوا والإما فوق المنبر 
 (( الحديث من قال لصاحبه والامام يخطب انصت فقد لغا ومن لغا لا جمعة له" )) 

التخريج : اخرجه الترمذي والنسائي عن ابي هريرة روى الترمذي قوله "ومن لغا فلا جمعة له" قال الترمذي حديث حسن صحيح وهو في الصحيحين بلفظ "اذا قلت لصاحبك" اخرجه ابو داود من حديث علي "من قال صه فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له".( تخريج أحاديث الأحياء , المجلد الأول , كتاب اسرار الصلاة , الباب الخامس )

تنبيه مهم : ليس معنى قوله صلى الله عليه وسلم (( فلا جمعة له )) أي أن صلاته باطله , بل الصحيح أنه ليس له أجر صلاة الجمعة كاملة , فصلاته صحيحه مع نقص الأجر , والله أعلم

                                 لا تنسونا بدعواتكم يرحمكم الله 
 
 

الجمعة، 1 أبريل 2016

ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز : 
(وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا ) النساء ( 86 )  

قوله تعالى :( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها التحية : هي دعاء الحياة ، والمراد بالتحية هاهنا ، السلام ، يقول : إذا سلم عليكم مسلم فأجيبوا بأحسن منها أو ردوها كما سلم ، فإذا قال :السلام عليكم ،فقل : وعليكم السلام ورحمة الله ، وإذا قال : السلام عليكم ورحمة الله ، فقل : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، فإذا قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرد مثله ، روي أن رجلا سلم على ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ثم زاد شيئا ، فقال ابن عباس إن السلام ينتهي إلى البركة . 
وقوله تعالى : ( فحيوا بأحسن منها معناه إذا كان الذي سلم مسلما ، ( أو ردوها بمثلها إذا لم يكن مسلما . 
وقوله تعالى : ( إن الله كان على كل شيء حسيبا أي : على كل شيء من رد السلام بمثله أو بأحسن منه ، حسيبا أي : محاسبا مجازيا ، وقال مجاهد :حفيظا ، وقال أبو عبيدة : كافيا ، يقال : حسبي هذا أي كفاني . 
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، َأولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم " . 
واعلم أن السلام سنة ورد السلام فريضة ، وهو فرض على الكفاية ، وكذلك السلام سنة على الكفاية فإذا سلم واحد من جماعة كان كافيا في السنة ، وإذا سلم واحد على جماعة ورد واحد منهم سقط الفرض عن جميعهم . 
وعن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير؟ قال : " أن تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف " ومعنى قوله : أي الإسلام خير ، يريد : أي خصال الإسلام خير . 
وعن مالك عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم : فإنما يقول السام عليكم ، فقل عليك " 
والسلام على المرء يعني تأمينه من الإعتداء عليه أو الغدر به, ونشر السلام تعني نشر الأمن والطمأنينة في المجتمع.
والتحية : مصدر حياة يحييه تحية ، ومعناه في اللغة : الدعاء بالحياة .
وتحية الإسلام هي ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) هذا أكملها ، وأقلها " السلام عليكم " والرد عليها يكون بمثله أو أفضل منه.

أن كل جملة منه بعشر حسنات ، وهو ثلاث جمل ، فلمن جاء به كاملاً ثلاثون حسنة ، عن عمران ابن حصين قال : جاء رجل إلى الرسول فقال : السلام عليكم ، فرد عليه ، ثم جلس ، فقال النبي (عشر)،ثم جاء رجل آخر ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، فرد عليه ، ثم جلس ، فقال (عشرون)، ثم جاء آخر ، فقال :السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرد عليه ، وجلس فقال: (ثلاثون).
والسلام هو تحية أهل الجنة الذين لا يختار الله تعالى لهم إلا ما هو أكمل وأحسن ، فقد قال الله عز وجل عن أهل الجنة : { تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ } الأحزاب44 وقال سبحانه وتعالى: { لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً * إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً } الواقعة25،26 وقال تعالى : { وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ }إبراهيم23 وكما أوردنا سابقا ً قال سبحانه وتعالى عن السلام :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } النور27.


                             آداب السلام 
السلام من الأعمال المشروعة ، التي جاءت الأدلة والنصوص من الكتاب والسنة ببيان مشروعيتها واستحبابها ، وبالحث عليها . ومما يتعلق بها من الآداب :
1: إفشاء السلام " وهو هدفنا من الموضوع الأساسي ": فإن هذا مما أمر به الرسول ، فقد قال : ( أفش السلام ، وأطعم الطعام ، وصل الأرحام ، وقم بالليل والناس نيام ، وادخل الجنة بسلام ).
2: أن يبدأ المرء من لقيه بالسلام : فإن هذا من حق المسلم على أخيه المسلم ، كما قال (حق المسلم على المسلم ست " وذكر منها " : إذا لقيته فسلم عليه)).
3: الحرص على استعمال تحية السلام : وهي التحية التي شرعها الله تعالى لعباده ، والتي تعد شعارا ً للمسلمين ، وهي تحية الملائكة ، وتحية أهل الجنة ، وهي قول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فإن النبي قال :( لما خلق الله آدم ، ونفخ فيه الروح عطس ، فقال : الحمد لله . فحمد الله بإذنه ، فقال له ربه : يرحمك الله يا آدم ! اذهب إلى أولئك الملائكة – إلى ملأ منهم جلوس – فقل : السلام عليكم . قالوا : وعليكم السلام ورحمة الله . ثم رجع إلى ربه . فقال : إن هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم )

4: الحرص على إلقاء السلام كاملا ً "  من فضائل السلام من خلال الحديث الذى أوردناه للرسول عليه الصلاة والسلام "، فكلما كان السلام أكمل كلما كان الأجرأعظم .

5: وجوب رد السلام لمن ألقي عليه السلام : فيجب على الإنسان إذا اُلقي عليه السلام أن يرد السلام ، قال عليه الصلاة والسلام : (حق المسلم على المسلم خمس : رد السلام ، وعيادة المريض ، وإتباع الجنائز ، وإجابة الدعوة ، وتشميت العاطس) ويجزئ عن الجماعة الجالسين أن يرد أحدهم لقوله صلى الله عليه وسلم : (يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم).
6: رد التحية بأحسن منها أو ردها : وذلك لقوله تعالى : "وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها."
7: اجتناب تحية الموتى بالقول "عليك السلام يا فلان ". بل نقول : السلام عليك أو عليكم " للأحياء " . . . فإن النبي عليه الصلاة والسلام أتاه رجل فقال له : عليك السلام يا رسول الله ! فقال له النبي ( لا تقل : عليك السلام . فإن عليك السلام تحية الموتى).

8: عدم التشبه بغير المسلمين في تحيتهم : سواء كان التشبه بهم في حركاتهم ، أوفي ألفاظهم ، فإن مشابهتهم مُحرمة . وقد نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال (ليس منا من تشبه بغيرنا ، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى)).
9: رد تحية غير المسلم بقول : وعليكم فإن نفرا ًمن اليهود مروا بالنبي فقالوا له : السام عليك . فقال لهم : (وعليكم) وقال : ( إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول : السام عليكم . فقولوا : وعليكم).

10: يبدأ الصغير والقليل والراكب بالسلام : وهذا كله مما أرشدت إليه الأحاديث النبوية الصحيحة في هذا الباب ، فإذا تقابل رجل مع أكثر من رجل سلم عليهم . أو مجموعة مع مجموعة أكبر منهم فعلى المجموعة الأقل أن يبدؤوا بالسلام . وإذا تقابل صغير مع كبير يبدأ الصغير بالسلام . وإذا تقابل راكب مع ماش يبدأ الراكب بالسلام ، ويبدأ الماشي بالسلام على القائم ، والقائم يسلم على القاعد ، وراكب السيارة أو الدراجة يبدأ بالسلام على الماشي أو القاعد ، وكل ذلك قد أمر به النبي حيث قال : (ليسلم الراكب على الراجل ، وليسلم الراجل على القاعد ، وليسلم الأقل على الأكثر ، فمن أجاب السلام فهو له ،ومن لم يجب فلا شيء عليه) وقال عليه الصلاة والسلام : (يسلم الصغير على الكبير ، والمار على القاعد والقليل على الكثير) وإذا مر رجل كبير بعدد من الصبيان سلم عليهم وكذلك إذا كان الراكب كبيرا ًوالماشي صغيرا سلم الراكب على الماشي . وإذا كان الماشي كبيرا والقاعد صغيرا ًسلم الماشي على القاعد .

11: السلام عند مفارقة المجلس والخروج منه : وبعض الناس يغفل عن هذا الأدب ، فإذا دخل المجلس سلم ، ثم إذا خرج لحاجة فإنه لا يسلم ، وهذا خلاف السنة ، فإن الرسول عليه السلام قال : (إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم ، فإذا أراد أن يقوم فليسلم ، فليست الأولى بأحق من الآخرة) وهكذا من باب أولى أن يعيد السلام إذا عاد إلى المجلس ثانية وإفشاء السلام يزيد المحبة , خلافا لما يتزعمه الجهال من أنه ينقصها ، فينبغي عدم إهمال هذا الأمر .

12: التصافح مع السلام عند التقابل : وهذا من آداب السلام التي ندب إليها الإسلام ، فإذا لقي المؤمن أخاه المؤمن فينبغي له إضافة على السلام أن يأخذ بيده ، ويصافحه ، فإن فعل هذا فله أجر كبير ، وهو مما يقوي المودة بين المسلمين ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : (ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان ، إلا غفر لهما قبل أن يفترقا) وقال عليه السلام : (إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه ، وأخذ بيده فصافحه ، تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر).

13: إعادة السلام إذا حال حائل بين الشخصين : وهذه سنة عظيمة ، لا يفعلها كثير من الناس ، وهي إنه لو كان شخصان يمشيان ، ثم افترقا حول جدار ، أو شجرة ، أو عمود ، أو غيره ، ثم التقيا بعد أن يجتازا الحائل ، فينبغي لهما أن يتبادلا السلام ثانية ، وقد قال النبى : ( إذا اصطحب رجلان مسلمان ، فحال بينهما شجر أو حجر ، أو مدر ، فليسلم أحدهما على الآخر ، ويتبادلوا السلام ).
14: السلام قبل السؤال والكلام : فلا يبدأ الشخص بسؤال إنسان عن شئ ، أو بتكليمه إلا بعد أن يسلم أولاَ ، لقوله عليه الصلاة والسلام : (السلام قبل الكلام).

15: خفض الصوت بالسلام إذا دخل على نائمين : فإن النبي كان يفعل ذلك ، حتى يسمع المستيقظين ، ولا يزعج النائمين ، فجاء أنه عليه الصلاة والسلام : ((كان يدخل من الليل ، فيسلم تسليما لا يوقظ النائم ، ويسمع اليقظان).

16: إذا مر على مجلس فيه مسلمون ومشركون سلم : وذلك تعظيما لحق الإسلام ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام : (مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين واليهود فسلم عليهم).

17: التسليم إذا مر على الصبيان : فإن هذا مما يؤلف قلوبهم ، ويطيب نفوسهم ، فإن النبي مر على صبيان فسلم عليهم.

18: التسليم إذا مر على جمع نسوة : فإن النبي قد فعل ذلك ، كما في حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها (مر علينا النبي صلى الله عليه وسلم في جمع نسوة ، فسلم علينا).

19: استحباب تبليغ السلام من شخص لآخر : فإن النبي قال لعائشة رضي الله عنها : (إن جبريل يقرأ عليك السلام) فقالت عائشة رضي الله عنها : (وعليه السلام ورحمة الله).