يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز :
(وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا ) النساء ( 86 )
قوله تعالى :( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) التحية : هي دعاء الحياة ، والمراد بالتحية هاهنا ، السلام ، يقول : إذا سلم عليكم مسلم فأجيبوا بأحسن منها أو ردوها كما سلم ، فإذا قال :السلام عليكم ،فقل : وعليكم السلام ورحمة الله ، وإذا قال : السلام عليكم ورحمة الله ، فقل : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، فإذا قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرد مثله ، روي أن رجلا سلم على ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ثم زاد شيئا ، فقال ابن عباس : إن السلام ينتهي إلى البركة .
وقوله تعالى : ( فحيوا بأحسن منها ) معناه إذا كان الذي سلم مسلما ، ( أو ردوها ) بمثلها إذا لم يكن مسلما .
وقوله تعالى : ( إن الله كان على كل شيء حسيبا ) أي : على كل شيء من رد السلام بمثله أو بأحسن منه ، حسيبا أي : محاسبا مجازيا ، وقال مجاهد :حفيظا ، وقال أبو عبيدة : كافيا ، يقال : حسبي هذا أي كفاني .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، َأولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم " .
واعلم أن السلام سنة ورد السلام فريضة ، وهو فرض على الكفاية ، وكذلك السلام سنة على الكفاية فإذا سلم واحد من جماعة كان كافيا في السنة ، وإذا سلم واحد على جماعة ورد واحد منهم سقط الفرض عن جميعهم .
وعن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير؟ قال : " أن تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف " . ومعنى قوله : أي الإسلام خير ، يريد : أي خصال الإسلام خير .
وعن مالك عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم : فإنما يقول السام عليكم ، فقل عليك "
والسلام على المرء يعني تأمينه من الإعتداء عليه أو الغدر به, ونشر السلام تعني نشر الأمن والطمأنينة في المجتمع.
والتحية : مصدر حياة يحييه تحية ، ومعناه في اللغة : الدعاء بالحياة .
وتحية الإسلام هي ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) هذا أكملها ، وأقلها " السلام عليكم " والرد عليها يكون بمثله أو أفضل منه.
أن كل جملة منه بعشر حسنات ، وهو ثلاث جمل ، فلمن جاء به كاملاً ثلاثون حسنة ، عن عمران ابن حصين قال : جاء رجل إلى الرسول فقال : السلام عليكم ، فرد عليه ، ثم جلس ، فقال النبي (عشر)،ثم جاء رجل آخر ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، فرد عليه ، ثم جلس ، فقال (عشرون)، ثم جاء آخر ، فقال :السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرد عليه ، وجلس فقال: (ثلاثون).
والسلام هو تحية أهل الجنة الذين لا يختار الله تعالى لهم إلا ما هو أكمل وأحسن ، فقد قال الله عز وجل عن أهل الجنة : { تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ } الأحزاب44 وقال سبحانه وتعالى: { لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً * إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً } الواقعة25،26 وقال تعالى : { وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ }إبراهيم23 وكما أوردنا سابقا ً قال سبحانه وتعالى عن السلام :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } النور27.
آداب السلام
السلام من الأعمال المشروعة ، التي جاءت الأدلة والنصوص من الكتاب والسنة ببيان مشروعيتها واستحبابها ، وبالحث عليها . ومما يتعلق بها من الآداب :
1: إفشاء السلام " وهو هدفنا من الموضوع الأساسي ": فإن هذا مما أمر به الرسول ، فقد قال : ( أفش السلام ، وأطعم الطعام ، وصل الأرحام ، وقم بالليل والناس نيام ، وادخل الجنة بسلام ).
2: أن يبدأ المرء من لقيه بالسلام : فإن هذا من حق المسلم على أخيه المسلم ، كما قال (حق المسلم على المسلم ست " وذكر منها " : إذا لقيته فسلم عليه)).
3: الحرص على استعمال تحية السلام : وهي التحية التي شرعها الله تعالى لعباده ، والتي تعد شعارا ً للمسلمين ، وهي تحية الملائكة ، وتحية أهل الجنة ، وهي قول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فإن النبي قال :( لما خلق الله آدم ، ونفخ فيه الروح عطس ، فقال : الحمد لله . فحمد الله بإذنه ، فقال له ربه : يرحمك الله يا آدم ! اذهب إلى أولئك الملائكة – إلى ملأ منهم جلوس – فقل : السلام عليكم . قالوا : وعليكم السلام ورحمة الله . ثم رجع إلى ربه . فقال : إن هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم )
4: الحرص على إلقاء السلام كاملا ً " من فضائل السلام من خلال الحديث الذى أوردناه للرسول عليه الصلاة والسلام "، فكلما كان السلام أكمل كلما كان الأجرأعظم .
5: وجوب رد السلام لمن ألقي عليه السلام : فيجب على الإنسان إذا اُلقي عليه السلام أن يرد السلام ، قال عليه الصلاة والسلام : (حق المسلم على المسلم خمس : رد السلام ، وعيادة المريض ، وإتباع الجنائز ، وإجابة الدعوة ، وتشميت العاطس) ويجزئ عن الجماعة الجالسين أن يرد أحدهم لقوله صلى الله عليه وسلم : (يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم).
6: رد التحية بأحسن منها أو ردها : وذلك لقوله تعالى : "وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها."
7: اجتناب تحية الموتى بالقول "عليك السلام يا فلان ". بل نقول : السلام عليك أو عليكم " للأحياء " . . . فإن النبي عليه الصلاة والسلام أتاه رجل فقال له : عليك السلام يا رسول الله ! فقال له النبي ( لا تقل : عليك السلام . فإن عليك السلام تحية الموتى).
8: عدم التشبه بغير المسلمين في تحيتهم : سواء كان التشبه بهم في حركاتهم ، أوفي ألفاظهم ، فإن مشابهتهم مُحرمة . وقد نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال (ليس منا من تشبه بغيرنا ، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى)).
9: رد تحية غير المسلم بقول : وعليكم فإن نفرا ًمن اليهود مروا بالنبي فقالوا له : السام عليك . فقال لهم : (وعليكم) وقال : ( إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول : السام عليكم . فقولوا : وعليكم).
10: يبدأ الصغير والقليل والراكب بالسلام : وهذا كله مما أرشدت إليه الأحاديث النبوية الصحيحة في هذا الباب ، فإذا تقابل رجل مع أكثر من رجل سلم عليهم . أو مجموعة مع مجموعة أكبر منهم فعلى المجموعة الأقل أن يبدؤوا بالسلام . وإذا تقابل صغير مع كبير يبدأ الصغير بالسلام . وإذا تقابل راكب مع ماش يبدأ الراكب بالسلام ، ويبدأ الماشي بالسلام على القائم ، والقائم يسلم على القاعد ، وراكب السيارة أو الدراجة يبدأ بالسلام على الماشي أو القاعد ، وكل ذلك قد أمر به النبي حيث قال : (ليسلم الراكب على الراجل ، وليسلم الراجل على القاعد ، وليسلم الأقل على الأكثر ، فمن أجاب السلام فهو له ،ومن لم يجب فلا شيء عليه) وقال عليه الصلاة والسلام : (يسلم الصغير على الكبير ، والمار على القاعد والقليل على الكثير) وإذا مر رجل كبير بعدد من الصبيان سلم عليهم وكذلك إذا كان الراكب كبيرا ًوالماشي صغيرا سلم الراكب على الماشي . وإذا كان الماشي كبيرا والقاعد صغيرا ًسلم الماشي على القاعد .
11: السلام عند مفارقة المجلس والخروج منه : وبعض الناس يغفل عن هذا الأدب ، فإذا دخل المجلس سلم ، ثم إذا خرج لحاجة فإنه لا يسلم ، وهذا خلاف السنة ، فإن الرسول عليه السلام قال : (إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم ، فإذا أراد أن يقوم فليسلم ، فليست الأولى بأحق من الآخرة) وهكذا من باب أولى أن يعيد السلام إذا عاد إلى المجلس ثانية وإفشاء السلام يزيد المحبة , خلافا لما يتزعمه الجهال من أنه ينقصها ، فينبغي عدم إهمال هذا الأمر .
12: التصافح مع السلام عند التقابل : وهذا من آداب السلام التي ندب إليها الإسلام ، فإذا لقي المؤمن أخاه المؤمن فينبغي له إضافة على السلام أن يأخذ بيده ، ويصافحه ، فإن فعل هذا فله أجر كبير ، وهو مما يقوي المودة بين المسلمين ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : (ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان ، إلا غفر لهما قبل أن يفترقا) وقال عليه السلام : (إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه ، وأخذ بيده فصافحه ، تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر).
13: إعادة السلام إذا حال حائل بين الشخصين : وهذه سنة عظيمة ، لا يفعلها كثير من الناس ، وهي إنه لو كان شخصان يمشيان ، ثم افترقا حول جدار ، أو شجرة ، أو عمود ، أو غيره ، ثم التقيا بعد أن يجتازا الحائل ، فينبغي لهما أن يتبادلا السلام ثانية ، وقد قال النبى : ( إذا اصطحب رجلان مسلمان ، فحال بينهما شجر أو حجر ، أو مدر ، فليسلم أحدهما على الآخر ، ويتبادلوا السلام ).
14: السلام قبل السؤال والكلام : فلا يبدأ الشخص بسؤال إنسان عن شئ ، أو بتكليمه إلا بعد أن يسلم أولاَ ، لقوله عليه الصلاة والسلام : (السلام قبل الكلام).
15: خفض الصوت بالسلام إذا دخل على نائمين : فإن النبي كان يفعل ذلك ، حتى يسمع المستيقظين ، ولا يزعج النائمين ، فجاء أنه عليه الصلاة والسلام : ((كان يدخل من الليل ، فيسلم تسليما لا يوقظ النائم ، ويسمع اليقظان).
16: إذا مر على مجلس فيه مسلمون ومشركون سلم : وذلك تعظيما لحق الإسلام ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام : (مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين واليهود فسلم عليهم).
17: التسليم إذا مر على الصبيان : فإن هذا مما يؤلف قلوبهم ، ويطيب نفوسهم ، فإن النبي مر على صبيان فسلم عليهم.
18: التسليم إذا مر على جمع نسوة : فإن النبي قد فعل ذلك ، كما في حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها (مر علينا النبي صلى الله عليه وسلم في جمع نسوة ، فسلم علينا).
19: استحباب تبليغ السلام من شخص لآخر : فإن النبي قال لعائشة رضي الله عنها : (إن جبريل يقرأ عليك السلام) فقالت عائشة رضي الله عنها : (وعليه السلام ورحمة الله).
(وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا ) النساء ( 86 )
قوله تعالى :( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) التحية : هي دعاء الحياة ، والمراد بالتحية هاهنا ، السلام ، يقول : إذا سلم عليكم مسلم فأجيبوا بأحسن منها أو ردوها كما سلم ، فإذا قال :السلام عليكم ،فقل : وعليكم السلام ورحمة الله ، وإذا قال : السلام عليكم ورحمة الله ، فقل : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، فإذا قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرد مثله ، روي أن رجلا سلم على ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ثم زاد شيئا ، فقال ابن عباس : إن السلام ينتهي إلى البركة .
وقوله تعالى : ( فحيوا بأحسن منها ) معناه إذا كان الذي سلم مسلما ، ( أو ردوها ) بمثلها إذا لم يكن مسلما .
وقوله تعالى : ( إن الله كان على كل شيء حسيبا ) أي : على كل شيء من رد السلام بمثله أو بأحسن منه ، حسيبا أي : محاسبا مجازيا ، وقال مجاهد :حفيظا ، وقال أبو عبيدة : كافيا ، يقال : حسبي هذا أي كفاني .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، َأولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم " .
واعلم أن السلام سنة ورد السلام فريضة ، وهو فرض على الكفاية ، وكذلك السلام سنة على الكفاية فإذا سلم واحد من جماعة كان كافيا في السنة ، وإذا سلم واحد على جماعة ورد واحد منهم سقط الفرض عن جميعهم .
وعن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير؟ قال : " أن تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف " . ومعنى قوله : أي الإسلام خير ، يريد : أي خصال الإسلام خير .
وعن مالك عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم : فإنما يقول السام عليكم ، فقل عليك "
والسلام على المرء يعني تأمينه من الإعتداء عليه أو الغدر به, ونشر السلام تعني نشر الأمن والطمأنينة في المجتمع.
والتحية : مصدر حياة يحييه تحية ، ومعناه في اللغة : الدعاء بالحياة .
وتحية الإسلام هي ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) هذا أكملها ، وأقلها " السلام عليكم " والرد عليها يكون بمثله أو أفضل منه.
أن كل جملة منه بعشر حسنات ، وهو ثلاث جمل ، فلمن جاء به كاملاً ثلاثون حسنة ، عن عمران ابن حصين قال : جاء رجل إلى الرسول فقال : السلام عليكم ، فرد عليه ، ثم جلس ، فقال النبي (عشر)،ثم جاء رجل آخر ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، فرد عليه ، ثم جلس ، فقال (عشرون)، ثم جاء آخر ، فقال :السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرد عليه ، وجلس فقال: (ثلاثون).
والسلام هو تحية أهل الجنة الذين لا يختار الله تعالى لهم إلا ما هو أكمل وأحسن ، فقد قال الله عز وجل عن أهل الجنة : { تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ } الأحزاب44 وقال سبحانه وتعالى: { لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً * إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً } الواقعة25،26 وقال تعالى : { وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ }إبراهيم23 وكما أوردنا سابقا ً قال سبحانه وتعالى عن السلام :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } النور27.
آداب السلام
السلام من الأعمال المشروعة ، التي جاءت الأدلة والنصوص من الكتاب والسنة ببيان مشروعيتها واستحبابها ، وبالحث عليها . ومما يتعلق بها من الآداب :
1: إفشاء السلام " وهو هدفنا من الموضوع الأساسي ": فإن هذا مما أمر به الرسول ، فقد قال : ( أفش السلام ، وأطعم الطعام ، وصل الأرحام ، وقم بالليل والناس نيام ، وادخل الجنة بسلام ).
2: أن يبدأ المرء من لقيه بالسلام : فإن هذا من حق المسلم على أخيه المسلم ، كما قال (حق المسلم على المسلم ست " وذكر منها " : إذا لقيته فسلم عليه)).
3: الحرص على استعمال تحية السلام : وهي التحية التي شرعها الله تعالى لعباده ، والتي تعد شعارا ً للمسلمين ، وهي تحية الملائكة ، وتحية أهل الجنة ، وهي قول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فإن النبي قال :( لما خلق الله آدم ، ونفخ فيه الروح عطس ، فقال : الحمد لله . فحمد الله بإذنه ، فقال له ربه : يرحمك الله يا آدم ! اذهب إلى أولئك الملائكة – إلى ملأ منهم جلوس – فقل : السلام عليكم . قالوا : وعليكم السلام ورحمة الله . ثم رجع إلى ربه . فقال : إن هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم )
4: الحرص على إلقاء السلام كاملا ً " من فضائل السلام من خلال الحديث الذى أوردناه للرسول عليه الصلاة والسلام "، فكلما كان السلام أكمل كلما كان الأجرأعظم .
5: وجوب رد السلام لمن ألقي عليه السلام : فيجب على الإنسان إذا اُلقي عليه السلام أن يرد السلام ، قال عليه الصلاة والسلام : (حق المسلم على المسلم خمس : رد السلام ، وعيادة المريض ، وإتباع الجنائز ، وإجابة الدعوة ، وتشميت العاطس) ويجزئ عن الجماعة الجالسين أن يرد أحدهم لقوله صلى الله عليه وسلم : (يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم).
6: رد التحية بأحسن منها أو ردها : وذلك لقوله تعالى : "وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها."
7: اجتناب تحية الموتى بالقول "عليك السلام يا فلان ". بل نقول : السلام عليك أو عليكم " للأحياء " . . . فإن النبي عليه الصلاة والسلام أتاه رجل فقال له : عليك السلام يا رسول الله ! فقال له النبي ( لا تقل : عليك السلام . فإن عليك السلام تحية الموتى).
8: عدم التشبه بغير المسلمين في تحيتهم : سواء كان التشبه بهم في حركاتهم ، أوفي ألفاظهم ، فإن مشابهتهم مُحرمة . وقد نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال (ليس منا من تشبه بغيرنا ، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى)).
9: رد تحية غير المسلم بقول : وعليكم فإن نفرا ًمن اليهود مروا بالنبي فقالوا له : السام عليك . فقال لهم : (وعليكم) وقال : ( إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول : السام عليكم . فقولوا : وعليكم).
10: يبدأ الصغير والقليل والراكب بالسلام : وهذا كله مما أرشدت إليه الأحاديث النبوية الصحيحة في هذا الباب ، فإذا تقابل رجل مع أكثر من رجل سلم عليهم . أو مجموعة مع مجموعة أكبر منهم فعلى المجموعة الأقل أن يبدؤوا بالسلام . وإذا تقابل صغير مع كبير يبدأ الصغير بالسلام . وإذا تقابل راكب مع ماش يبدأ الراكب بالسلام ، ويبدأ الماشي بالسلام على القائم ، والقائم يسلم على القاعد ، وراكب السيارة أو الدراجة يبدأ بالسلام على الماشي أو القاعد ، وكل ذلك قد أمر به النبي حيث قال : (ليسلم الراكب على الراجل ، وليسلم الراجل على القاعد ، وليسلم الأقل على الأكثر ، فمن أجاب السلام فهو له ،ومن لم يجب فلا شيء عليه) وقال عليه الصلاة والسلام : (يسلم الصغير على الكبير ، والمار على القاعد والقليل على الكثير) وإذا مر رجل كبير بعدد من الصبيان سلم عليهم وكذلك إذا كان الراكب كبيرا ًوالماشي صغيرا سلم الراكب على الماشي . وإذا كان الماشي كبيرا والقاعد صغيرا ًسلم الماشي على القاعد .
11: السلام عند مفارقة المجلس والخروج منه : وبعض الناس يغفل عن هذا الأدب ، فإذا دخل المجلس سلم ، ثم إذا خرج لحاجة فإنه لا يسلم ، وهذا خلاف السنة ، فإن الرسول عليه السلام قال : (إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم ، فإذا أراد أن يقوم فليسلم ، فليست الأولى بأحق من الآخرة) وهكذا من باب أولى أن يعيد السلام إذا عاد إلى المجلس ثانية وإفشاء السلام يزيد المحبة , خلافا لما يتزعمه الجهال من أنه ينقصها ، فينبغي عدم إهمال هذا الأمر .
12: التصافح مع السلام عند التقابل : وهذا من آداب السلام التي ندب إليها الإسلام ، فإذا لقي المؤمن أخاه المؤمن فينبغي له إضافة على السلام أن يأخذ بيده ، ويصافحه ، فإن فعل هذا فله أجر كبير ، وهو مما يقوي المودة بين المسلمين ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : (ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان ، إلا غفر لهما قبل أن يفترقا) وقال عليه السلام : (إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه ، وأخذ بيده فصافحه ، تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر).
13: إعادة السلام إذا حال حائل بين الشخصين : وهذه سنة عظيمة ، لا يفعلها كثير من الناس ، وهي إنه لو كان شخصان يمشيان ، ثم افترقا حول جدار ، أو شجرة ، أو عمود ، أو غيره ، ثم التقيا بعد أن يجتازا الحائل ، فينبغي لهما أن يتبادلا السلام ثانية ، وقد قال النبى : ( إذا اصطحب رجلان مسلمان ، فحال بينهما شجر أو حجر ، أو مدر ، فليسلم أحدهما على الآخر ، ويتبادلوا السلام ).
14: السلام قبل السؤال والكلام : فلا يبدأ الشخص بسؤال إنسان عن شئ ، أو بتكليمه إلا بعد أن يسلم أولاَ ، لقوله عليه الصلاة والسلام : (السلام قبل الكلام).
15: خفض الصوت بالسلام إذا دخل على نائمين : فإن النبي كان يفعل ذلك ، حتى يسمع المستيقظين ، ولا يزعج النائمين ، فجاء أنه عليه الصلاة والسلام : ((كان يدخل من الليل ، فيسلم تسليما لا يوقظ النائم ، ويسمع اليقظان).
16: إذا مر على مجلس فيه مسلمون ومشركون سلم : وذلك تعظيما لحق الإسلام ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام : (مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين واليهود فسلم عليهم).
17: التسليم إذا مر على الصبيان : فإن هذا مما يؤلف قلوبهم ، ويطيب نفوسهم ، فإن النبي مر على صبيان فسلم عليهم.
18: التسليم إذا مر على جمع نسوة : فإن النبي قد فعل ذلك ، كما في حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها (مر علينا النبي صلى الله عليه وسلم في جمع نسوة ، فسلم علينا).
19: استحباب تبليغ السلام من شخص لآخر : فإن النبي قال لعائشة رضي الله عنها : (إن جبريل يقرأ عليك السلام) فقالت عائشة رضي الله عنها : (وعليه السلام ورحمة الله).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق